علي العارفي الپشي

265

البداية في توضيح الكفاية

التكليف لان التكليف الاختياري سقط بالاضطرار وبعدم الامكان والتكليف الاضطراري بالاتيان . فالشك يكون في أصل التكليف ، وهو مجرى البراءة . فظهر قيام البدل وهو ( التيمم ) مقام المبدل منه وهو ( الوضوء ) بلحاظ جميع الآثار والخواص ، فلا بد من أن يفي البدل بما يفي به المبدل منه من المصلحة . فان قيل : انه لا حاجة إلى وجوب الإتيان بالمأمور به ثانيا إعادة وقضاء بعد رفع الاضطرار من الدليل بالخصوص ، بل يكفي اطلاق دليل المبدل منه وهو قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » وهو غير مقيّد بعدم الاضطرار . قلنا : ان هذا الاطلاق ساقط لحكومة دليل البدل على دليل المبدل منه ، والدليل الحاكم مقدم على الدليل المحكوم ، لأنه ناظر اليه ، موسع لموضوعه ، نحو الصلاة التي هي موضوع الوجوب ويوسعها ( الطواف بالبيت صلاة ) ، هكذا في مقام الغسل الذي هو موضوع الوجوب ، ويوسعه دليل البدل الاضطراري ، وهو وجوب التيمم ، فصار الغسل والتيمم كلاهما موضوعين للوجوب في وقت إقامة الصلاة ، كما أن الصلاة والطواف موضوعان لوجوب الطهارة . قوله : وكذا عن ايجاب القضاء بطريق أولى ، وجه الأولوية ان القضاء تابع للأداء ولا عكس فإذا لم تجب الإعادة في الوقت لم يجب القضاء في خارج الوقت بطريق أولى لان الصلاة في الوقت ذات مصلحتين مصلحة الصلاة ومصلحة الوقت ، والصلاة خارج الوقت ذات مصلحة واحدة وهي مصلحة الصلاة فقط فإذا جاز الأول جاز الثاني بطريق أولى .

--> ( 1 ) سورة المائدة : آية 6 .